aeetam@yahoo.com
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولنداء الجمعية
قال رسول الله (ص) انا وكافل اليتيم كهاتين في الجنه واشار الى اصبعيه
جمعية صاحب الامر(عج)الخيرية
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين : قال الله سبحانه وتعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة:الآية2) وقال عز وجل: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت:33)قال رسول الله ـ صلى الله عليه واله وسلم ـ قال: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )) [رواه مسلم: " " وعن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنه قال : "الدال على الخير كفاعله" أخي المسلم... أختي المسلمة.. نرحب بك في موقعكم الجمعية ان جمعيةصاحب الامر (عج)الخيرية _المعتمدة في 15شعبان.1430. تتوجه اليكم بندائها والتكفل معها بالاطفال اليتامى , هؤلاء الاطفال الذين وجدو انفسهم ايتام منذ سن الصبا الى سن المراهقة والشباب , يأملون في دعمكم المادي او المالي لمواجهة مشاكل الحياة , خاصة ونحن نمر بظروف اجتماعية صعبة . اخي المسلم اختي المسلمة هذه الالتفاتة البسيطة سترجع بلا شك الفرحة والابتسامة الى كثير من الايتام الذين يتألمون في صمت , في نتضار السعادة . اخي المسلم اختي المسلمة لنقف جميعا وقفت رجل واحد وندخل يدا بيد مع نبينا الكريم الى جنات الخلود , قال صلى الله عليه واله وسلم " أَنَا وَكافِلُ اليَتِيْمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُما)جميعا لنساهم في دعم الايتام والمحرومين الاتصال بالرقم الهاتفي : 0098.9102041274 لاجل مساهماتكم المادية / ملابس , مواد غذائية ...الخ ومن اجل مساعداتكم المالية والنقدية تضع الجمعية تحت تصرفكم رقم الهاتف للجمعية . املا في كرمكم وعطفكم , جمعية صاحب الامر تشكركم على كرمكم وجزاكم الله كل خير على مساعدتنا على نشر الخير ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا بكم على طريق الجنة
قال النبي صلى الله عليه واله وسلم Sad من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة ]
ولما مات جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) تعهد الرسول (ص)أولاده وأخذهم معه إلى بيته ، فلما ذكرت أمهم من يتمهم وحاجتهم ، قال: " العيلة ( يعني الفقر والحاجة) تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة".

شاطر | 
 

 سيرة الامام الحسن الزكي (عليه السلام)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 70
نقاط : 169
تاريخ التسجيل : 15/11/2009

مُساهمةموضوع: سيرة الامام الحسن الزكي (عليه السلام)   السبت يناير 23, 2010 11:08 am

ِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ)(1).


مولد النور:

مكث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في مكة المكرمة فترة من الوقت كان يواجه خلالها حرباً إعلامية من قبل رجال قريش، بهدف إقامة جدار بين رسول الله (صلّى الله عليه وآله) والمجتمع كمحاولة لفصل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) اجتماعياً تحت مبررات مختلفة.

وكان من وسائل هذه الحرب القذرة بثّ الشائعات والأضاليل الباطلة والمزيفة في أوساط الرأي العام القرشي والمكّي منها: أنّ رسول الله أبتر لا عقب له ولا خلف. ولقد سرت هذه الشائعة بين المجتمع المكي ممّا ترك في نفس رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بعض الحزن والتأثر.

ولكن الله سبحانه وتعالى أبطل هذه الأكذوبة، وبشّر رسوله بأن أعطاه فاطمة سيدة نساء العالمين وسيكون أبناؤه منها وهم اللذين سيشكلون امتداد الرسالة من بعده.

وفي السنة الثالثة للهجرة في ليلة النصف من شهر رمضان المبارك(2) (الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)، جاء الوعد الإلهي بأن ولد الإمام الحسن (عليه السلام) ممّا بعث في نفس رسول الله (صلّى الله عليه وآله) تباشير الفرح والسرور بأن حقق الله عز وجلّ وعده وبأن ردّ كيد الأعداء من مشركي مكة، ولذلك بقدر ما كان مولد الإمام الحسن (عليه السلام) يضفي على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) السعادة والبشرى، كانت زعامات قريش وأقطاب مكة تعض الأنامل وتتقطع من الغيظ والحقد لفشل المؤامرة الإعلامية ضد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)..

وكانت الولادة المباركة في المدينة المنورة حيث استقبل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) سبطه الحسن سيد شباب أهل الجنة وبدا عليه الارتياح وقام من ساعته إلى بيت الصديقة فاطمة الزهراء (عليه السلام) ونادى يا أسماء أين ولدي؟ فأسرعت به أسماء بنت عميس إلى جده المصطفى (صلّى الله عليه وآله) وقد لفّ الحسن (عليه السلام) في خرقة، فقدمته إلى جدّه (صلّى الله عليه وآله) فاستقبله والبشرى تلوح على وجهه، فأخذ ابنه برفق، وضمه إليه وراح يلثمه بعطفه وحنانه، ثم بدأ يقطر أذنيه بالإيمان، ويعصر في روحه آيات التكبير والتهليل، فكان غذاؤه الأول: الله أكبر.. الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله.. أذّن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في أذنه اليمنى ثم أقام في اليسرى، لتكون هذه الكلمات القصار، الكثيرة والكبيرة بمحتوياتها أنشودة الإمام أبي محمد الحسن (عليه السلام) في كل مراحل حياته يحاول غرسها بكل ما لديه من جهد في أعماق النفوس لتكون أنشودة الحياة جيلاً بعد جيل. وجاء الإمام علي (عليه السلام) إلى فاطمة وسألها عن اسم المولود، أجابته: ما كنت لأسبقك، فأردف عليّ (عليه السلام) قائلاً: وما كنت لأسبق رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فجاء الإمام علي (عليه السلام) إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فسأله عن اسم المولود، فأجاب رسول الله (صلّى الله عليه وآله)! وما كنت لأسبق ربّي.

فنزل جبرائيل من السماء على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقال له: إن الجليل يقرؤك السلام ويقول لك اسمه حسن، فكان كذلك. ثم عق عنه وحلق رأسه وتصدق بزنة شعره فضةً فكان وزنه درهمان وشيئاً،(3) وأمر فطلي رأسه طيباً، وسُنّت بذلك العقيقة والتصدّق بوزن الشعر وكنّاه (أبا محمد). ولا كنية له غيرها.


ألقابه:

أشهر ألقابه: التقي والزكي والسبط(4). وعرف غيرها كالسيد والمجتبى(5). والطيب والولي(6).


زوجاته:

تزوج (أم إسحاق) بنت طلحة بن عبيد الله، و(حفصة) بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، و(هند) بنت سهيل بن عمرو، وجعدة بنت الأشعث بن قيس، وهي التي أغراها معاوية بقتله فقتله بالسم.

وقد تحدث المؤرخون عن زوجات الإمام الحسن (عليه السلام) وأكثروا ومال أكثرهم إلى المبالغة في تعدادهن مبالغة لا تعتمد على أساس معقول..(7).


أولاده:

كان له خمسة عشر ولداً ما بين ذكر وأنثى وهم: زيد، أم الحسن، أم الحسين، أمهم أم بشير بنت أبي مسعود الخزرجية. الحسن، أمه خولة بنت منصور الفزارية. عمر والقاسم وعبد الله، أمهم أم أولد. عبد الرحمن، أمه أم ولد. الحسين الملقب بالأشرم وطلحة وفاطمة أمهم أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التميمي. أم عبد الله وفاطمة وأم سلمة ورقية، لأمهات شتى ولم يعقب منهم غير الحسن وزيد(Cool.


أوصافه:

(لم يكن أحد أشبه برسول الله (صلّى الله عليه وآله) من الحسن بن عليّ (عليهما السلام) خلقاً وخُلقاً وهيأة وهدياً وسؤدداً).

بهذا وصفه واصفوه. وقالوا: (كان أبيض اللون مشرباً بحمرة، أدعج العينين، سهل الخدين، كث اللحية، جعد الشعر ذا وفرة، كان عنقه إبريق فضة، حسن البدن، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الكراديس، دقيق المسربة، ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، مليحاً من أحسن الناس وجهاً(9). أو كما قال الشاعر:

ما دب فـــي فطن الأوهام من حسنٍ إلا وكــــان لـــه الحظ الخصوصيّ

كأنّ جبــــهته مـــــــن تحـــت طرّته بدر يتـــــوجّه اللــــيل البهـــــيميّ

قد جلّ عن طيب أهل الأرض عنبره ومسكه فـــــهو الطيـــب السماويّ

فالإمام الحسن (عليه السلام) حاز على صفات جده رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في خَلقِه وخُلُقِه حتى أن المسلمين إذا اشتاقوا إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) نظروا إلى ابنه الحسن (عليه السلام) يقول أبو جحيفة: رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وكان الحسن بن علي يشبهه)(10). ويقول أنس: (لم يكن أحد أشبه برسول الله (صلّى الله عليه وآله) من الحسن بن علي (عليه السلام)(11) وقد أورد الشيخ المفيد (رحمه الله) في الإرشاد أنه: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) يشبه النبي (صلّى الله عليه وآله) من صدره إلى رأسه والحسين يشبهه (صلّى الله عليه وآله) من صدره إلى رجليه).

وقال أيضاً: (كان الحسن (عليه السلام) أشبه الناس برسول الله (صلّى الله عليه وآله) خَلقاً وخُلقاً وهيأة وهدياً وسؤدداً).

وقد قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) للحسن ذات مرة: (أشبهت خَلقي وخُلقي)(12) وقال واصل بن عطاء: (كان الحسن بن علي (عليهما السلام)، عليه سيماء الأنبياء وبهاء الملوك)(13).


أخلاقه:

كان في شمائله آية الإنسانية الفضلى، ما رآه أحد إلا هابه، ولا خالطه إنسان إلا أحبه، ولا سمعه صديق أو عدو وهو يتحدث أو يخطب فهان عليه أن ينهي حديثه أو يسكت.

وقال محمد بن إسحاق: (ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ما بلغ الحسن بن عليّ. كان يبسط له على باب داره فإذا خرج وجلس انقطع الطريق، فما يمرّ أحد من خلق الله إجلالاً له، فإذا علم قام ودخل بيته فيمر الناس).

ونزل عن راحلته في طريق مكة فمشى، فما من خلق الله أحد إلا نزل ومشى حتى سعد بن أبي وقاص، فقد نزل ومشى إلى جنبه.

وروى المؤرخون عن تواضعه وكرم أخلاقه عشرات الروايات فمن ذلك انه اجتاز على جماعة من الفقراء وقد جلسوا على التراب يأكلون خبزاً كان معهم فدعوه إلى مشاركتهم فجلس معهم وقال: (إن الله لا يحب المتكبرين، ولما فرغوا من الأكل دعاهم إلى ضيافته فأطعمهم وكساهم وأغدق عليهم من عطائه، ومرة أخرى مر على فقراء يأكلون فدعوه إلى مشاركتهم، فنزل عن راحلته وأكل معهم ثم حملهم إلى منزله فأطعمهم وأعطاهم، وقال: (اليد لهم لأنهم لم يجدوا غير ما أطعموني ونحن نجد ما أعطيناهم). وكان من كرمه أنه أتاه رجل في حاجة، فقال له: (أكتب حاجتك في رقعة وارفعها إلينا). قال: فرفعها إليه فأضعفها له، فقال له بعض جلسائه: (ما كان أعظم بركة الرفعة عليه يا ابن رسول الله!). فقال: (بركتها علينا أعظم، حين جعلنا للمعروف أهلاً. أما علمتم أن المعروف ما كان ابتداء من غير مسألة، فأما من أعطيته بعد مسألة، فإنما أعطيته بما بذل لك من وجهه وعسى أن يكون بات ليلته متململاً أرقاً يميل بين اليأس والرجاء لا يعلم بما يرجع من حاجته ابكأية الرد، أم بسرور النجح، فيأتيك وفرائصه ترعد وقلبه خائف يخفق فإن قضيت له حاجته فيما بذل من وجهه، فإن ذلك أعظم ممّا نال من معروفك).

وأعطى شاعراً فقال له رجل من جلسائه: (سبحان الله أتعطي شاعراً يعصى الرحمن ويقول البهتان!). فقال: (يا عبد الله إن خير ما بذلت من مالك ما وقيت به عرضك وإن من ابتغاء الخير اتقاء الشر).

وسأله رجل فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار، وقال له: (ائت بحمال يحمل لك). فأتى بحمال، فأعطاه طيلسانه، وقال: هذا كرى الحمال).

وجاءه بعض الأعراب. فقال: (أعطوه ما في الخزانة!.. فوجد فيها عشرون ألف درهم. فدفعت إليه، فقال الإعرابي: (يا مولاي ألا تركتني أبوح بحاجتي، وأنشر مدحتي فقال الإمام الحسن (عليه السلام):

نحــــن أناس نــــوالــــنا خضل يرتــــــــع فـــيه الرجاء والأمل

تجود قبل الســـــؤال أنـــــفسنا خوفاً على ماء وجه من يسل(14)

ومرّ به رجل من أهل الشام ممن غذّاهم معاوية بالحقد والكراهية لعليّ وآل عليّ فجعل للإمام الحسن (عليه السلام) السب والشتم والإمام ساكت لا يتكلم وهو يعلم بأن الشامي لا يعرف عليّا وآل عليّ إلا من خلال الصورة التي كان معاوية بن هند يصورهم بها وعندما انتهى الشامي من حديثه بما فيه من حلف وفظاظة ابتسم إليه وتكلم معه بأسلوب هادئ ينم عن سماحة وكرم متجاهلاً كل ما سمع وما رأى، وقال: (أيها الشامي أظنك غريباً فلو أنك سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، وإن كنت جائعاً أطعمناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، أو طريداً آويناك)، ومضى يتحدث إلى الشامي بهذا الأسلوب الذي يفيض بالعطف والرحمة حتى ذهل الشامي وسيطر عليه الحياء والخجل وجعل يتململ بين يديه يطلب عفوه وصفحه ويقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته.

وهكذا كان في جميع مواقفه مثالاً كريماً للخلق الإسلامي الرفيع الذي دعا إليه القرآن الكريم بقوله تعالي: (وَلاَ تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ)(15). لقد قابل جميع ما كان يوجه إليه من الأذى والمكروه من أخصامه وحساده بالصبر والصفح الجميل حتى اعترف له ألد أخصامه وأنكرهم بذلك، فقد روى المؤرخون أن مروان بن الحكم أسرع إلى حمل جنازته ومشى مع المشيعين والكآبة بادية عليه، فقال له أبو عبد الله الحسين (عليه السلام): (إنك لتحمل جنازته وقد كنت بالأمس تجرعه الغيظ، فقال: لقد كنت أفعل ذلك مع من يوازي حمله الجبال.

ورأى غلاماً أسود يأكل من رغيف لقمة، ويطعم كلباً هناك لقمة فقال له: (ما حملك على هذا؟) قال: (إني استحي منه أن آكل ولا أطعمه). فقال له الحسن (عليه السلام): (لا تبرح مكانك حتى آتيك). فذهب إلى سيده، فاشتراه واشترى الحائط (البستان) الذي هو فيه، فأعتقه، وملّكه الحائط.

وسأله رجل أن يعطيه شيئاً فقال له: (إن المسألة لا تصلح إلا في غرم فادح أو فقر مدقع أو حمالة مفظعة)(16)، فقال له: ما جئتك إلا في إحداهن فأعطاه مائة دينار، ثم اتجه الرجل إلى الحسين (عليه السلام) فأعطاه تسعة وتسعين ديناراً وكره أن يساوي أخاه في العطاء، ثم ذهب الرجل إلى عبد الله بن جعفر فأعطاه أقل منهما ولما قص عليه ما جرى معهما، قال له: ويحك أتريد أن تجعلني مثلهما إنهما غرا العلم والمال غراً.

ويروي المؤرخون عن سخائه أيضاً أن جماعة من الأنصار كانوا يملكون بستاناً يتعايشون منه فاحتاجوا لبيعه فاشتراه منهم بأربعمائة ألف، ثم أصابتهم ضائقة بعد ذلك اضطرتهم لسؤال الناس، فرد عليهم البستان حتى لا يسألوا أحداً شيئاً.

وروى المؤرخون صوراً كثيرة من ألوان بره وكرمه ومعروفه التي كان يغرق بها على السائلين والفقراء والمحرومين لإنقاذهم ممّا كانوا يعانون من آلام الحاجة والبؤس ابتغاء وجه الله وثوابه لا للجاه ولا للدنيا ولا تدعيم ملك وسلطان ولا لمكافأة على المديح والثناء كما كان يصنع معاوية وغيره من الأمويين والعباسيين، ومن يتلذذون بالمديح والإطراء والجاه والسلطان. وأخبار كرمه كثيرة لسنا بسبيل استقصائها، وهذا مقدار يسير من أحاديث الرواة عن كرمه ومعروفه وإن كان الكثير ممّا يرويه الرواة يخضع للنقد والحساب، إلا أن القليل المتفق عليه بينهم يكفي لأن يجعله في القمة بين أجواد العرب الذين لا يرون للمال وزناً ولا يحسبون له حساباً.


عبادته:

إن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم وكان إذا حجّ حجّ ماشياً وربما مشى حافياً، ولا يمر في شيءٍ من أحواله إلا ذكر الله سبحانه وكان أصدق الناس لهجة وأفصحهم منطقاً وكان إذا بلغ المسجد رفع رأسه ويقول: الهي ضيفك ببابك يا محسن قد أتاك المسيء فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم)(17).

وقيل أنه حج خمساً وعشرين حجة ماشياً، وإن النجائب لتقاد معه، وإذا ذكر الموت بكى، وإذا ذكر القبر بكى، وإذا ذكر البعث بكى، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقة يغش عليه منها، وإذا ذكر الجنة والنار اضطرب اضطراب السليم، وسأل الله تعالى الجنة وتعوذ بالله من النار.

وكان إذا توضأ، أو إذا صلّى ارتعدت فرائصه واصفر لونه من خشية الله تعالى. وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات. وخرج من ماله لله تعالى مرتين.

ثم لا يمر في شيء من أحواله إلا ذكر الله عز وجل.

قال: (وكان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم بالدنيا)(18).


مكانة الحسن (عليه السلام) عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله):

علاقة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بابنه الحسن (عليه السلام) فاقت حدود العلاقة العائلية الموروثة كعلاقة الأب بابنه وما يصحب هذه العلاقة من انشدادات عاطفية وانجذاب مشترك بين الطرفين، بل كانت علاقة تتجاوز هذا الحد، لأنها متوجة بحب الله عز وجل وآمره وأن حب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لابنه الحسن (عليه السلام) إنما هو ـ أيضاً ـ من حب الله له، وهذا ما دفع باتجاه تعزيز العلاقة بين الرسول (صلّى الله عليه وآله) وابنه الحسن (عليه السلام)، ولذلك كان المصطفى الأكرم (صلّى الله عليه وآله) يرعى تربية الحسن (عليه السلام) رعاية مميزة وخاصة، فكان يغذيه بآدابه ومعارفه وكما كان يخشى عليه من كل مكروه لحبه له وخوفه عليه لأنه أمانة الله عنده ووصي من بعده والامتداد الطبيعي للرسالة الإسلامية.. ونجد هذا الانشداد الوثيق يتجسد في مواقف عديدة تعبر عن عمق العلاقة.

ففي ذات يوم وبينما الإمام الحسن (عليه السلام) كان مع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذ عطش الحسن (عليه السلام) واشتد ظمأه فطلب له النبي (صلّى الله عليه وآله) ماءً فلم يجد فأعطاه لسانه فمصه حتى روي(19).

وجاء رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ـ ذات يوم ـ إلى بيت فاطمة (عليها السلام) ليرى الحسن والحسين (عليهما السلام) فقال أين ابناي؟ فقالت: ذهب بهما علي (عليه السلام)، فتوجه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فوجدهما يلعبان في مشربة (الأرض اللينة دائمة النبات) وبين أيديهما فضل تمر فقال (صلّى الله عليه وآله): يا عليّ ألا تقلب (ترجع) ابناي قبل الحر.(20)

لم تكن هذه المكانة العالية والوطيدة غامضة أو خافية ولا مقتصرة على نفس الرسول (صلّى الله عليه وآله) بل كان (صلّى الله عليه وآله) يصرح بها للملأ من قومه فكلما أتيحت له الفرصة للإعراب عن رأيه في طبيعة العلاقة المميزة بينه وبين الحسن (عليه السلام) كان يفصح وبكل صراحة عن رأيه حتى ليبدو أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يتحين الفرصة عند السؤال عن الحسن (عليه السلام) من قبل المسلمين حتى يجيب عن ذلك، بل كان يعلن عن حبه للحسن (عليه السلام) دونما سؤال من أحد عن ذلك لأنه أمر من الله عز وجل وكما قال ـ عز من قائل ـ (قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)(21).

فكان (صلّى الله عليه وآله) يطلب من المسلمين أن يحملوا ذات الشعور والإحساس من ابنه الحسن (عليه السلام) وكذلك من ابنه الحسين (عليه السلام).

وعن عمران بن الحصين قال: قال النبي (صلّى الله عليه وآله): يا عمران بن الحصين، إن لكل شيء موقعاً في القلب وما وقع موقع هذين الغلامين (أي الحسن والحسين) من قلبي شيء قط، فقلت: كل هذا يا رسول الله. قال: يا عمران وما خفي عليك اكثر أن الله أمرني بحبهما)(22).

وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) للحسن بن عليّ: (اللّهم إني أحبه وأحب من يحبه)(23).

وعن زر بن حبيش قال: كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ذات يوم يصلي فأقبل الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما غلامان فجعلا يتوثبان على ظهره إذا سجد فأقبل الناس عليهما ينحونهما عن ذلك قال (صلّى الله عليه وآله): دعوهما بأبي وأمي من أحبني فليحب هذين.(24)

ودخل أبو أيوب الأنصاري ذات يوم على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) والحسن والحسين (عليهما السلام) يلعبان بين يديه في حجره فقلت يا رسول الله أتحبهما؟ قال: (صلّى الله عليه وآله) وكيف لا أحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمهما.(25)

وجاء أسامة بن زيد ذات ليلة فطرق باب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لبعض حاجته فخرج إليه الرسول (صلّى الله عليه وآله) وهو مشتمل على شيء لا يدري ما هو فلما فرغ من حاجته قال أسامة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله): ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشف فإذا الحسن والحسين على وركيه فقال (صلّى الله عليه وآله): هذان ابناي وابنا ابنتي، اللّهم إنك تعلم إني أحبهما فأحبهما، اللّهم إنك تعلم إني أحبهما فأحبهما، اللّهم إنك تعلم إني أحبهما فأحبهما)(26).

وهناك روايات أخرى يصدع فيها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) للتعبير صراحة عن حبه للحسن (عليه السلام) والحسين (عليه السلام) دونما واسطة أو سؤال من أحد وإنما قول صريح لا تكلّف فيه ولا غموض ومن هذه الروايات: أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وعلى مرأى ومسمع من الناس في المسجد، وهو يخطب والى جانبه ابنه الحسن (عليه السلام) فكان (صلّى الله عليه وآله) ينظر إلى الناس مرة والى الحسن (عليه السلام) مرة، ثم يوجه أنظار الناس إلى الحسن (عليه السلام) ويقول: ابني هذا سيد شباب أهل الجنة.

وخرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على الناس ذات يوم فأعلن قائلاً: (من سرّه أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسن بن علي)(27).

ووضع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ابنه الحسن (عليه السلام) على عاتقه فقام بتعريفه لعامة المسلمين وكان يقول (صلّى الله عليه وآله): (من حبني فليحبه) ولمّا لقيه رجل فقال: نعم المركب ركبت يا غلام (وكان يوجه الكلام للحسن) كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول له: (ونعم الراكب هو)(28).

وعن حذيفة قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أتاني ملك فسلّم عليّ نزل من السماء، لم ينزل قبلها يبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة(29)

وأمام معشر من المسلمين أجز رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بفضل أهل بيته (عليهم السلام) قائلاً: خير رجالكم علي بن أبي طالب وخير شبابكم الحسن والحسين وخير نساؤكم فاطمة بنت محمد (صلّى الله عليه وآله).

وفي مكان آخر يذكر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فضل أهل بيته (عليهم السلام) والمحبين لهم، يقول ابن عباس: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بأذني وإلا فصمتا وهو يقول: (أنا شجرة وفاطمة حملها وعليّ لقاحها والحسن والحسين ثمرتها والمحبون أهل البيت ورقها من الجنة ضفاً ضفاً)(30).

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): قالت الجنة يا رب زينتني فأحسنت زينتي، فأحسن أركاني فأوحى الله تبارك وتعالى إليها أني قد حشوت أركانك بالحسن والحسين وجنبيك بالسعود من الأنصار وعزتي وجلالي لا يدخلك مرائي ولا بخيل(31).

وعن مطالبة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) المسلمين بحب ابنه الحسن (عليه السلام) يروي زهيد بن الأقمر هذه الحادثة يقول: بينما الحسن بن علي (عليه السلام) يخطب بعدما قتل عليّ (عليه السلام) إذا قام رجل من الأزد آدم طوال فقال: لقد رأيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) واضعه في حبوته يقول: (من أحبني فليحبه فليبلغ الشاهد الغائب) ولولا عزمة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ما حدثتكم(32)

ولعل سائل يسأل: ماذا تعني هذه المحبة من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) للحسن (عليه السلام)؟.. لمّ ما هو جزاء من أحب الحسن وأخيه الحسين (عليه السلام)؟

أما جواب الشطر الأول فيأتي من ابن عباس الذي قال: إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان جالساً ذات يوم إذ أقبل الحسن (عليه السلام) فلما رآه بكى ثم قال: (إليّ إليّ يا بني) فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى وساق الحديث إلى أن قال: قال النبي (صلّى الله عليه وآله): (أما الحسن فإنه ابني، وولدي ومني، وقرة عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيد شباب أهل الجنة، وحجة الله على الأمة، أمره أمري، وقوله قولي، من تبعه فإنه مني ومن عصاه فليس مني(33) (وأضاف الحائري على ذلك) (وإني لما نظرت إليه ذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسّم ظلماً وعدواناً فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ويبكيه كل شيء حتى الطير في السماء والحيتان في جوف الماء، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون، ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ومن زاره في البقيع ثبتت قدماه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام)(34).

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أيضاً: (حسن مني وأنا منه، أحب الله من أحبه الحسن والحسين سبطان من الأسباط)(35).

أما جواب الشطر الثاني عن الجزاء والمكافأة من حب الحسن(36) فيأتي من سلمان المحمدي حيث قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) للحسن والحسين (عليهما السلام): (من أحبهما أحببته، ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله أدخله جنات النعيم، ومن أبغضهما أبغضته ومن أبغضته أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله نار جهنم وله عذاب مقيم)(37).

وإذا دققنا النظر في مكنونات هذه الروايات الصادرة عن الصادق الأمين والذي بعث رحمة للعالمين والذي حديثه حديث الوحي، نجد أن الرسول (صلّى الله عليه وآله) كان يهدف من ذلك إلى توجيه أنظار المسلمين إلى أهل بيته (عليه السلام) لأنهم مركز الإشعاع الرسالي الذي منه ينسل الأوصياء والأمناء على الوحي والرسالة من بعده والقائمين بتحقيق أهداف الرسول (صلّى الله عليه وآله) والرسالة.. وإن من هذا البيت الطاهر سيكون امتداد الرسالة الإلهية لذلك تأتي هذه التوصيات من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) للمسلمين في سياق تهيئة أجواء مناسبة يكون فيها المسلمون أقدر على التفاعل مع المرحلة التي تلي غياب شخص رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وتكون الفواصل الزمنية والتحولات الاجتماعية خلال هذه الفترة غير قابلة لإحداث هزّة في الأوضاع الداخلية للمجتمع الإسلامي أو ذات أثر في تعثير مسيرة الرسالة الإسلامية.


الحسن (عليه السلام) في مدرسة النبوة:

امتازت السنوات القليلة التي عاشها الحسن (عليه السلام) في كنف جده المصطفى (صلّى الله عليه وآله) قبل عروجه إلى الرفيق الأعلى، أنها كانت بمثابة حجر الأساس في بناء شخصيته كما أنها الفترة المشرقة والذهبية في حياة الإمام الحسن (عليه السلام) في الالتصاق برسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن قرب.

فالحب المتميز لم يكن من جانب الرسول (صلّى الله عليه وآله) فقط بل كان الإمام الحسن (عليه السلام) أشد حباً وتعلقاً بجده وهذا ما يظهر بوضوح في اهتمام الحسن (عليه السلام) في المداومة على رؤية جده المصطفى (صلّى الله عليه وآله) والالتصاق به أكبر مدة فحينما كانت الزهراء (عليها السلام) تأخذ الحسنين (عليهما السلام) إلى بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فيأتياه وهما في شوق شديد إليه فيتسابقا في الوصول إليه، فإذا وصلا إليه ضمّهما وقبّلهما وأجلسهما في حجره فيجلس الحسن (عليه السلام) على فخذه الأيمن والحسين على فخذه الأيسر فيشعران بالأمان والحنان والعطف. بل إنه في بعض الليالي التي كانت تأتي بهما الزهراء (عليها السلام) إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فيمكثان طويلاً فتضطر فاطمة (عليها السلام) إلى العودة إلى البيت وحدها، ويبقى الحسنان مع جدهما رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فيتوسدا اليدين الكريمتين لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) ويناما إلى جنبه (صلّى الله عليه وآله).

ولعل من الصور الرائعة في حجم الصلة الوثيقة بين رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وابنه الحسن (عليه السلام) يذكرها بعض الرواة وهي عبارة عن دروس تربوية ذات درجة كبيرة من الأهمية منها: عن البهي قال: تذاكرنا من أشبه الناس بالنبي (صلّى الله عليه وآله) من أهله، فدخل علينا عبد الله بن الزبير فقال: أنا أحدثكم بأشبه أهله به وأحبهم إليه الحسن بن علي (عليهما السلام) رايته وهو ساجد فيركب رقبته (أو قال ظهره) فما ينزله حتى يكون هو الذي ينزل، ولقد رأيته يجيء وهو راكع فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر.(38)

أما عن الجانب العلمي في علاقة الحسن (عليه السلام) بجده (صلّى الله عليه وآله)، فلقد كان (عليه السلام) وعلى صغر سنه، يأتي إلى مجلسه (صلّى الله عليه وآله) فيصغي بسمعه إلى حديث جده (صلّى الله عليه وآله) وهو يبث رسالة الله في الناس، وبعد أن يستمع الحسن (عليه السلام) إلى ما قاله رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ينطلق مسرعاً إلى أمه فاطمة (عليها السلام) فيخبرها بلسان فصيح صادق كلّ ما دار في حديث الرسول (صلّى الله عليه وآله) مع الناس، فيأتي الإمام علي (عليه السلام) فتخبره فاطمة (عليها السلام) بحديث رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في المجلس فيسأل الإمام علي (عليه السلام) عن الذي أخبرها بذلك، فتقول: ابنك الحسن (عليه السلام).

فتخفّى عليّ (عليه السلام) يوماً في الدار ليستمع إلى ما يقوله الحسن (عليه السلام) من كلام رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فدخل الحسن (عليه السلام) وقد جاء من مجلس الرسول (صلّى الله عليه وآله) فأراد أن يلقي لوالدته الزهراء (عليها السلام) فارتج عليه الأمر، فعجبت أمه من ذلك فقال الحسن (عليه السلام): لا تعجبي يا أماه فإن كبيراً يسمعني واستماعه قد أوقفني فخرج علي (عليه السلام) إليه فضمه وقبّله.

ومن جهة ثانية نرى أن الإمام الحسن (عليه السلام) كان منذ صغره يتلقى علوم الوحي من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وذلك من خلال الأسئلة عن أمور عديدة، منها ما ذكره الإمام الصادق (عليه السلام) انه: (بينما الحسن (عليه السلام) يوماً في حجر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذ رفع رأسه فقال: يا أبة ما لمن زارك بعد موتك؟ قال: يا بني من أتاني زائراً بعد موتي فله الجنة، ومن أتى أباك زائراً بعد موته فله الجنة ومن أتاك زائراً بعد موتك فله الجنة)(39).

فالزائر الذي يستحق الجنة في هذه الأماكن الشريفة هو الذي يعمل بما أمر الله تعالى ويترك ما نهى الله عنه ويكون عارفاً بحق أهل البيت (عليهم السلام)، مؤمن بكل ما جاءوا به..

وقد تركت التربية النبوية التي نهل من ينبوعها الإمام الحسن (عليه السلام) آثار على سلوكياته وهناك شواهد عديدة تكشف تجسيدات التربية النبوية في حياة الإمام (عليه السلام) غير أننا نختار منها هنا ما يرتبط بالفترة الأولى من عمر الإمام (عليه السلام) والتي كان فيها ملاصقاً لرسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ففي الجانب الأخلاقي هناك قصة جميلة يتداولها أصحاب السيرة والمؤرخون وهي أن الحسنين (عليهما السلام) مرّا على شيخ يتوضأ ولا يحسن فأخذا (عليهما السلام) في التنازع وكانا صغيرين لم يتجاوزا العقد الأول من السنين يقول كلّ واحد منهما للآخر: أنت لا تحسن الوضوء. فقالا: أيها الشيخ كن حكماً بيننا يتوضأ كل واحد منّا فتوضأ، ثم قالا: أينا يحسن؟ قال: كلاكما تحسنان الوضوء. ولكن هذا الشيخ الجاهل ـ وهو يشير إلى نفسه ـ هو الذي لم يكن يحسن، وقد تعلم الآن منكما وتاب على يديكما ببركتكما وشفقتكما على أمة جدكما.(40)

وهناك قصة ثانية توضح الأثر العلمي لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) في شخصية ابنه الحسن (عليه السلام) يروي هذه القصة أحد حواريي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) حذيفة بن اليمان يقول:

(بينما كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وجماعة من أصحابه، إذ أقبل إليه الحسن فأخذ النبي (صلّى الله عليه وآله) في مدحه، فما قطع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كلامه حتى أقبل إلينا أعرابي يجر هراوة له، فلما نظر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام غليظ تقشعر منه جلودكم، وإنه يسألكم عن أمور، وإن لكلامه جفوة.

فجاء الأعرابي فلم يسلّم وقال: أيكم محمد؟

قلنا: ما تريد؟ قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): مهلاً.

فقال: يا محمد لقد كنت أبغضك ولم أرك والآن فقد ازددت لك بغضاً.

فتبسم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وغضبنا لذلك، وأردنا بالأعرابي إرادة، فأومى إلينا رسول الله أن اسكتوا.

فقال الأعرابي: يا محمد إنك تزعم أنك نبي، وأنك قد كذبت على الأنبياء، وما معك من برهانك شيء.

فقال له (صلّى الله عليه وآله): وما يدريك؟ قال: فخبّرني ببرهانك.

قال (صلّى الله عليه وآله): إن أحببت أخبرك عضو من أعضائي فيكون ذلك أوكد برهاني. قال: أو يتكلم العضو؟ قال (صلّى الله عليه وآله): نعم يا حسن قم. فازدرى الأعرابي نفسه، وقال: ما يأتي، ويقيم صبيّا ليكلّمني.

قال (صلّى الله عليه وآله): إنك ستجده عالماً بما تريد.

فابتدره الحسن (عليه السلام): مهلاً يا أعرابي:

ما غبـــــياً ســــألت وابن غبي بل فقـــــيهاً إذن وأنت الجهول

فإنّ تك قد جهــــلت فإنّ عندي شفاء الجــهل ما سأل السؤول

ونجراً لا تقسّــــــمه الــــدّوالي تراثاً كـــــان أورثـــــه الرسول

لقد بسطت لسانك، وعدوت طورك وخادعت نفسك، غير أنك لا تبرح حتى تؤمن أن شاء الله.

فتبسم الأعرابي وقال له هيه:

فقال له الحسن (عليه السلام): نعم، اجتمعتم في نادي قومك وتذاكرتم ما جرى بينكم على جهل، وخرق منكم فزعمتم أن محمداً صنبور ـ أي لا خلف له ـ والعرب قاطبة تبغضه، ولا طالب له بثأره، وزعمت أنك قاتله، وكان في قومك مؤنته، فحملت نفسك على ذلك، وقد أخذت قناتك بيدك تؤمّه تريد قتله، فعسر عليك مسلكك وعمي عليك بصرك، وأبيت إلا ذلك، فأتيتنا خوفاً من أن يشتهر وإنك إنما جئت بخير يراد بك. أنبئك عن سفرك، خرجت في ليلة ضحياء، إذ عصفت ريح شديدة، اشتد منها ظلماؤها وأظلت سماؤها، أعصر سحابها، فبقيت محر غماً كالأشقر، إن تقدم نُحِر، وإن تأخر عُقر، لا تسمع لواطئ حسّاً، ولا لنافع نارٍ جرساً، تراكمت عليك غيومها، وتوارت عنك نجومها فلا تهتدي بنجم طالع، ولا بعلم لامع، تقطع محجّةٍ وتهبط لجّة، في ديمومة قفر، بعيدة القعر، مجحفة بالسّفر، إذا علوت مصعداً ازددت بعداً، الريح تخطفك، والشوك تخبطك، في ريح عاصف، وبرق خاطف، قد أوحشتك آكامها، وقطعتك سلامها، فأبصرت فإذا أنت عندنا فقرّت عينك، وظهر دينك وذهب أنينك.

قال الأعرابي متعجباً: من أين قلت يا غلام هذا؟ كأنك كشفت عن سويداء قلبي، ولقد كنت كأنك شاهدتني وما خفي عليك شيء من أمري وكأنه علم الغيب.

ثم قال الأعرابي للحسن (عليه السلام): الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله. فأسلم الأعرابي وحسن إسلامه، وعلّمه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) شيئاً من القرآن فقال: يا رسول الله ارجع إلى قومي فأعرّفهم ذلك؟ فأذن له (صلّى الله عليه وآله) فانصرف إلى قومه ثم رجع ومع جماعة من قومه فدخلوا الإسلام، وكان الناس إذا نظروا إلى الحسن (عليه السلام) قالوا لقد أعطي ما لم يعط أحدٌ من الناس.(41)

هكذا هو الحسن بن علي (عليهما السلام) يتحدث عن لسان رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وكيف به وقد نهل من معارف النبوة وتغذى من آداب الرسالة، فصار يقارع بذلك عقول الرجال على صغر سنه، بعد أن يفصح بأبلغ بيان دلائله ويكشف بأوضح بصائر صحيحه، لا سيما وأنه عاش في ظل الوحي ومعدن التنزيل، فلا شك في كونه يسير على خطى السلوك المحمدي ولقد قال جده المصطفى (صلّى الله عليه وآله) فيه: (حسن مني وأنا منه).


إمامته (عليه السلام):

كانت قضية الولاية والإمامة والخلافة كمسميات مختلفة للقيادة الشرعية التي ستخلف رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بعد وفاته وغياب شخصه عن ساحة الأمة الإسلامية، هذه القضية من الموضوعات المحورية وربما هي المحور الذي لم تتوتد دعائم وأركان الدين الإسلامي إلا بعد مخاض عسير كان يتطلب إعداد مناخ ملائم قابل لتلقي هذا الأمر العظيم من قبل أفراد المجتمع الإسلامي.

وبطبيعة الحال: إن إرادة الله تعالى التي حكمت بأن يكون الإسلام خاتم الأديان والمهيمن عليها وقد قال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)(42). وبذلك يكون هذا الدين يحمل خصوصيات الغلبة والتكاملية في مجمل تشريعاته وقوانينه ونظمه بحيث يتمكن من إدارة البشرية بطريقة سليمة وصحيحة.

وليس ثمة شك في أن القيادة هي حجر الأساس في بناء الدولة وهي القطب التي تنتظم حوله شؤون الأمة وإدارة أمورها، ولذلك من غير المنطقي ولا من العقل أن يعتقد البعض في أن يكون رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قد غادر الدنيا وترك أمته دونما قيادة، أو سائبة دونما رعاية فتعصف بها الأزمات والعقد وتثار على ساحتها الأضغان والأنانيات والحروب القذرة.

من هذا المنطلق كانت الولاية على درجة كبيرة من الأهمية لاستمرار تماسك جنبات المجتمع الإسلامي واستقرار أوضاعه كما كانت على مستوى كبير من الخطورة تتطلب موقفاً صريحاً وجريئاً، لأنها قد تعترض مصالح فئة من المجتمع ولا سيما تلك الفئة البيروقراطية والتي تسعى من خلال ثرواتها الحصول على موقع اجتماعي رفيع تكون فيه الواجهة المتقدمة في صفوف المجتمع... ولكن استمرارية الفئة الرسالية تتطلب ركوب الأمواج العاتية والصعود فوق المصالح والأهواء والحواجز النفسية والمادية.

ومواقف النبي (صلّى الله عليه وآله) كثيرة من الإمامة والخلافة التي عمل (صلّى الله عليه وآله) منذ بداية الرسالة الإسلامية على الإعداد والتهيئة والإعلان عن الأئمة والقادة من بعده..

ومن هذه المواقف، موقفه الشهير الذي تضافرت كل كتب السنن والتاريخ على تدوينه وشرحه بإسهاب، وأجمعت الحفظة ونقلة الأحاديث والرواة على صحته، إنه نداءٌ وبلاغٌ اذاعه وأعلنه على الألوف من المسلمين بعد رجوعه من حجّة الوداع الحجة الأخيرة التي حجّها النبي (صلّى الله عليه وآله) في آخر حياته، وعندما وصل إلى مكان اسمه ـ غدير خم(43) ـ وقف النبي (صلّى الله عليه وآله) في حرارة الشمس والوحي يهدّد رسالته وينذره إن تأخر عن أداء ما بقي منها ويبعث في نفسه الاطمئنان والأمن ممّا كان يحاذر ويخشى من قومه.

(يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)(44).

ووقفت معه الجماهير التي حجّت في تلك السنة، نزل في ذلك المكان قبل تفرق الناس، حطّ أثقاله، التفّ حوله المسلمون ليعرفوا ما الخبر، ماذا نزل على النبي (صلّى الله عليه وآله) من السماء، بماذا أوحى له، صمت رهيب، الوقت هجير، صحراء قاحلة، عرف الجميع أن هناك بلاغاً هاماً خطيراً، صنع له المسلمون منبراً من أقتاب الإبل، قام خطيباً بعد أن صعد المنبر، ليشهدهم تنصيب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ولاية أمر المسلمين، حيث قال (صلّى الله عليه وآله) بعد أن حمد الله وأثنى عليه:

أيها الناس يُوشك أن أدعى فأجيب وإني مسؤول وإنكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون؟ قالوا:

نشهد أنك قد بلّغت وجاهدت ونصحت، فجزاك الله خيراً فقال (صلّى الله عليه وآله): أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن جنّته حق، وأن ناره حق، وأن الموت حق، وأن البعث بعد الموت حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور؟

قالوا: بلى. نشهد بذلك.

قال (صلّى الله عليه وآله): اللّهم اشهد: ثم قال (صلّى الله عليه وآله): يا أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنت مولاه فهذا مولاه ـ يعني عليّاً ـ اللّهم والِ من والاه وعاد من عاداه ثم قال:

يا أيها الناس إنّي فرطكم، وإنكم واردون عليّ الحوض، حوض أعرض ممّا بين بصرى إلى صنعاء، إلى أن قال في خطبته، وإني سائلكم حين تردون عليّ عن الثقلين، كيف تخلفوني فيهما الثقل الأكبر كتاب الله عز وجل سبب طرفه بيد الله تعالى، وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به ولا تضلّوا ولا تبدلوا، والثقل الآخر: عترتي أهل بيتي، فإنّه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن ينقضيا حتى يردا عليّ الحوض..(45).

بدأت تتردد أصداء هذه الكلمات العظيمة في صحراء خم وسمعها مائة ألف مسلم، كما ترددت في بطون كتب الرواة والمؤرخين واتفق المسلمون بالإجماع على حديث الرسول (صلّى الله عليه وآله) في حق الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام). وجاء الخليفة عمر بن الخطاب إلى علي (عليه السلام) فقال: بخ بخ لك يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة.

ونص رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على الأئمة والخلفاء من بعده بأمرٍ من الله عزّ وجلّ وهذا ما اعترف بصحته الأعلام من السنة والشيعة كما رواها الفريقان بأحاديث كثيرة وأسانيد متعددة ونصوص مختلفة.

منها: ما روي عن جابر ابن سمرة قال: سمعت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقول: لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة، فكبّر الناس وضجوا، ثم قال كلمة خفيت عليّ: قلت لأبي: يا أبة ما قال؟ قال: كلّهم من قريش(46). وروي عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة: أنه سمع النبي (صلّى الله عليه وآله) يقول: بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من بني هاشم(47).

وجاء عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قوله للإمام علي (عليه السلام): أنا أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ثم أنت يا علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم بعدك الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم بعده الحسين أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم بعده علي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم بعده محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم بعده جعفر أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم بعده موسى أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم بعده عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم بعده محمد أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم بعده عليّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثم بعده الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم، والحجة بن الحسن أولى بالمؤمنين من أنفسهم أئمة أبرار هم مع الحق والحق معهم(48).

أما عن ولاية الحسن (عليه السلام) ففي حديث ابن عباس الذي مر ذكره قال النبي (صلّى الله عليه وآله): أما الحسن فإنه ابني وولدي ومنّي، وقرة عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيد شباب أهل الجنة، وحجة الله على الأمة، أمره أمري وقوله قولي، من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس مني(49).

غير أن الأمة لم تتبع أمر الله ورسوله وإنما بئس ما خلفته هذه الأمة في أهل بيته (عليهم السلام) حينما أعرضت عن الإمام الحق والوصي الشرعي لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) علي بن أبي طالب (عليه السلام) ودخلت في أتون الصراع السياسي المحتدم في مؤتمر السقيفة.

بالطبع لم يكن الرسول (صلّى الله عليه وآله) بمنأى عن الحوادث الواقعة بعده بل كان على يقين تام بأن الأمة ستعيش نكسات خطيرة وانعطافات أخطر، ولعل قوله (صلّى الله عليه وآله) إلى أهل بيته (عليهم السلام) وهو في مرضه الذي انتقل بسببه إلى الرفيق الأعلى: (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم)(50). لعل في ذلك إشارة إلى الحوادث التي يتعرض لها أهل البيت (عليهم السلام) من بعده (صلّى الله عليه وآله) ولذلك قبل أن يفارق رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الحياة يوصي أهل بيته (عليهم السلام) بالصبر والجلد أمام الامتحانات والابتلاءات التي ستحل بدارهم وعليهم من قبل الحاقدين والطامعين وقبل الوداع بدأ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يقسّم الإرث على أهل بيته (عليهم السلام) حتى إذا وصل إلى الحسن (عليه السلام) قال: أما الحسن فأنحله الهيبة والحلم(51)..

ثم ألقى نظرته الأخيرة على أهل بيته فكان يودع الواحد تلو الآخر، إلى أن اقتربت آخر لحظات حياته فكانت آخر دعواه (صلّى الله عليه وآله): (اللّهم خفف عن أمتي) وبعده صعدت روحه الطاهرة إلى الرفيق الأعلى.

ولقد خلف غياب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فراغاً كبيراً كما أحدث جرحاً لا يندمل مع مرور الزمن، فكان دور الإمام علي (عليه السلام) في أن يتحمل انهدام الركن الأول والأساس في بيت الرسالة، كما عليه أن يحاول رأب الصدع حتى يبقى البيت النبوي ثابتاً ومستقراً ويظل مركز إشعاع فكري وروحي لكل المسلمين بصورة مستمرة دونما انقطاع أو توقف.



1 - سورة الكوثر، الآيات: 1-3.

2 - انظر في رحاب أهل البيت السيد محسن الأمين (رحمه الله) مجلد 3، 5، ودراسات في عقائد الشيعة الإمامية، ص112، سيرة الأئمة الاثني عشر، ج1، ص511.

3 - صلح الحسن (عليه السلام)، راضي آل ياسين، ص25.

4 - في رحاب أئمة أهل البيت، السيد محسن الأمين(رحمه الله)، ص4، المجلد 35.

5 - صلح الحسن (عليه السلام)، راضي آل ياسين، ص25.

6 - سيرة الأئمة الاثني عشر، ص512.

7 - حول زوجات الإمام الحسن (عليه السلام)، في قسم التعليقات. التعليقة رقم 1.

8 - في رحاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) السيد الأمير المجلد 3،5. ص5.

9 - صلح الحسن (عليه السلام) راضي آل ياسين، ص26، في رحاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، السيد الأمين، ص6، الفصول المهن ابن الصباغ المالكي.

10 - الإمام الحسن (عليه السلام) فؤاد الأحمد، دار البيان العربي، ص6.

11 - في رحاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) السيد الأمين، المجلد3،5. ص5 مصابيح السنة البغوي الحسين بن مسعود.

12 - أعيان الشيعة السيد الأمين، المجلد الأول، ص563.

13 - صلح الحسن (عليه السلام)، راضي آل ياسين، ص27.

14 - سيرة الأئمة، هاشم معروف، الجزء الأول، ص518. صلح الحسن (عليه السلام)، راضي آل ياسين. ص28،29.

15 - سورة فصلت: 34.

16 - الحمالة هي ما يتحمله الشخص من الدية ولغرامة عن قومه. وغيرهم، والمفظعة الثقيلة الشديدة.

17 - ‏في رحاب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) السيد الأمين المجلد، 3، 5. ص6. عن الصدوق في الأمالي.

18 - وكان من زهده ما خصص له محمد بن علي بن الحسين بن بابويه المتوفى سنة 381هـ، كتاباً أسماه كتاب زهد الحسن (عليه السلام).

19 - كنز العمال: ج7، ص105.

20 - مستدرك الصحيحين: ج3، ص165.

21 - سورة الشورى: 23.

22 - سفينة البحار: ج1، ص257.

23 - ترجمة ابن عساكر: ص38 ورواه الترمذي في جزء 13، ص198 والبخاري في صحيحه جزء 5، ص33 ومسلم جزء7. ص130.

24 - سنن البيهقي: ج2، ص263.

25 - ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)، لابن عساكر، ص40.

26 - ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)، لابن عساكر، ص97.

27 - البداية والنهاية، ابن كثير: ج8، ص37.

28 - الصواعق المحرقة، ابن حجر: ص137، 138.

29 - ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)، ابن عساكر، ص15.

30 - ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)، ابن عساكر، ص15.

31 - أسد الغابة، ابن الأثير، الجزء الأول.

32 - مسند أحمد بن حنبل: ج5، ص366.

33 - العوالم في أحوال الإمام الحسن (عليه السلام).

34 - معالي السبطين.

35 - العوالم في أحوال الإمام الحسن (عليه السلام).

36 - ترجمة الإمام الحسن (عليه السلام)، ابن عساكر، ص40.

37 - الإصابة: ج2، ص11.

38 - العوالم الإمام الحسن (عليه السلام): ص297.

39 - عوالم العوالم المعارف.

40 - بحار الأنوار، الشيخ المجلسي، ج43، ص333.

41 - بحار الأنوار، الشيخ المجلسي، ج43، ص333.

42 - سورة آل عمران: 85.

43 - غدير خم: بقعة بين مكة والمدينة منها يتفرق الحجاج كل يذهب إلى بلده.

44 - سورة المائدة: 67.

45 - أخرج لفظ الحديث الطبراني وابن جرير والحكم الترمذي بسند مجمع على صحته عن زيد بن أرقم، وقد نقله ابن حجر في كتابه، (الصواعق المحرقة)، عن الطبراني وغيره باللفظ الذي أعلاه وأرسل صحته إرسال المسلمات. راجع ص25 من الصواعق المحرقة.

46 - ينابيع المودة: للشيخ القندوزي الحنفي، الباب السابع والسبعين، ج2، ص445، عن الشيعة في عقائدهم.

47 - منتخب الأثر، للطف الله الصافي الكاشاني، ص114.

48 - العوالم في أحوال الإمام الحسن (عليه السلام)، ص35.

49 - ترجمة الإمام الحسن، لابن عساكر، ص100.

50 - العوالم: ص45.

51 - العوالم: ص54.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://aeetam.yoo7.com
 
سيرة الامام الحسن الزكي (عليه السلام)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جمعية صاحب الامر(عج) الخيرية :: مكتبة الجمعيه :: الكتب الاسلاميه-
انتقل الى: